تعد المؤلّفات العلمية التي يؤلفها العالم في حياته من الباقيات الخالدات
التي تبقى بعد وفاة صاحبها، وهي إمّا أن تكون نافعة للناس، وإما أن تكون
ضارّة بهم، تحرفهم عن الصراط المستقيم في عقائدهم أو عباداتهم
ومعاملاتهم أو أخلاقهم.
وأما المؤلفات النافعة للناس فهي التي يهتدي بها الناسُ إلى الصراط
المستقيم في عقائدهم أو عباداتهم أو معاملاتهم أو اخلاقهم، وتوصلهم إلى
خيري الدنيا والاخرة. فمن خلّف للناس مؤلفات ينتفعون بها في دينهم
ودنياهم فعمله صالحٌ خالدٌ، لا ينقطع بموته، وثوابه مستمر باستمرار انتفاع
الناس بعلمه، كما أخبر الرسول! شًي!:"إذا ماتَ ابنُ آدم انقطعَ عملُه إلاّ من"
ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له (1) "."
ولا فرق بين أن يكون علمه الذي خلّفه نافعًا للناس ومحققًا مصالحهم
وعقائدهم او أخلاقهم أو عباداتهم أو معاملاتهم، أو نافعًا للناس في وقايتهم
من الأمراض، أو في علاج أمراضهم، أو في توفير حاجاتهم، أو في تيسير
حياتهم، أو تذليل صعابهم، أو نافعًا للناس في إنتاج زرعهم، أو صيانة
مواشيهم، أو وقاية ثمارهم، فكل أثر علمي ينفع الأفراد أو الجماعات بأيِّ
وجهٍ من وجوه النفع في حياتهم وفي آخرتهم فهو حسنة خالدة، وبر لا ينقطع
أجرُه، ولا فردتى في ذلك بين أن يكون الأثر العلمي النافع كتابًا ألف أو كتابأ
أخرج (حقق) أو بحثًا أنضجه الباحث، ووصل به إلى غاية، أو استكشافًا
كشفَ عن حقيقة غامضة، أو عن دوإء (2) .
وقد كان الشيخ عبد الوهاب خلاف من العلماء الذين تركوا بعد وفاتهم
صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من ثواب (4223) .
بتصرف من مقال:"الباقيات الصالحات"لخلاف، لواء الإسلام، س (6) ،
(1953 م) ،ع (9) ، ص: 551.