57 -وعزا الدكتور موسى تخلي الأزهريين عن مكانة الصدارة في البحث
العلمي، وعن ضعف التأثير والتوجيه في المجتمع إلى عكوفه على دراسة
العلوم النقلية من كتب الفت في عصور خاصة، وأعرض عن الدراسات التي
تقوم على العقل ونظره لا على تقليد الأقدمين، وهو إلى هذا هجر تمامًا ما كان
يعنى به الأسلاف من الأزهريين أنفسهم من علوم الحياة العملية، ومن ثم كان
انطواء الأزهريين على أنفسهم، وكأنهم يجشون في وطنهم على هامش الحياة،
وصار لهم بسبب ذلك وغيره عقلية خاصة يحيون بها، وتقدير خاص تقدر به
الأمور، ومقاييس للحق والباطل والخير والشر لا تتفق كثيرًا ومقاييس طوائف
الأمة الأخرى.
ونجم عن هذا أن انفرجت زاوية الخُلف بين الأزهريين دماخوانهم في
الدين والوطن، وكان من هذا خلاف شديد في الرأي تشقى به الأمة كثيرًا،
وتتفرق بسببه الأهداف والغاياب، وكانت نتيجة هذا كله إعراضٌ عن الأزهر
وعدم استماع لرأيه في جلائل الأمور. .
58 -والخروج من هذا الوضع الذي لا يليق بالازهر وتاريخه ورسالته هو
تطوير علومه تطويرًا يلائم العصر، وسبيل ذلك تشكيل لجان علمية تختص
بالمناهج الدراسية، وجعلها تساير التطور الزمني، ثم اختيار المؤلفات التي
تجعل من تطور المناهج أداة لبناء العقلية المبدعة والمفكرة، والتي تجنج إلى
التجديد وتضيق بالتقليد، والتي تعيش حاضرها، وتفقه مشكلاته، وتعي وسائل
التصدي لها وعلاجها، ثم رفع المستوى التدريسي عن طريق ربط الترقيات
بالإنتاج العلمي المنشور وبخاصة في الكليات.
كذلك يساعد على هذا التطوير توثيق العلاقة العلمية بين الأزهر
والجامعات الأخرى في الشرق والغرب؟ لكي يستفيد من تجاربها، ويتعاون
معها في القضايا المشتركة، ويقف على ما لديها من حقائق علمية جديدة، إلى
غير هذا مما يترتب على الاتصال الحق بهذه الجامعات، وليس الاتصال الشكلي
الذي لا يثمر تعاونًا علميًا مفيدًا، والذي يهتم بإبرام الاتفاقيات، والاعتراف