في إيجادها، وما العناصر التي غذتها، وما الطوارى التي طرأت عليها
فعدلتْها وصقلتها، أعياكَ ذلك، وبلغ منك في استخراجه الجهد.
لأنّ الفكرة في اول أمرها لا مظهر لها نستدل به عليها، وقد تتكوّنُ
من عناصر لا تخطر على بالٍ، وتعمل في تغييرها وتعديلها عواملُ في
منتهى الغموض.
والمذاهبُ الدينية قد يكونُ الباعث عليها غير ما يظهر من تعاليمها،
فقد يكون الباعث عليها سياسيًا، وهي في مظهرها الخارجيّ مجرّدةً من
كل سياسة، وقد يكون الباعث عليها إفسادُ الدين، فتتشكل بشكل المتحمّس
للدين.
وقد يكونُ المذهبُ صالحًا كل الصلاح، ولكن يحكيه أعداؤ 5
فيشؤهونه، ويَلغُونَ فيه فيفسدونه، فيقفُ الباحث حائرًا ضالآً، يتطفبُ
بصيصًا من نورٍ يهديه أو أثرًا في الطريق سلكه من قبله فيحتذيه، وفوق هذا
فالأفكار متنوعة، والاَراءُ متعددة، وقضايا كل عصر تُخالف ما قبلها،
ويراها الباحثُ فيظئها لأول وهلة جديدة لم ترتبطْ بما قبلها برباط، ولم
تتصل به اية صلة، فيعمل فكر 5 فيما عسى ان يكونَ بينهما من قرابة أ و
نسب، وما قد يصلُ بينهما من سبب.
هذه عقبات حقيقيّة لا يدركُها إلا باحثٌ خاض غمار المعركة،
وعرف جبهاتها الحامية، و اسلحتها الماضية، ووقف أمام كل جبهة مسلّحًا
بأدواته الضرورية، ومحاذِرًا أن يتنكب السبيل، فيقع صريعًا حيث لا
يرحمه أحد، ومن توفيق الله للمؤلف أنّه كان رجل الموقف الحاسم،
عرف ابعاد 5 وأطواله، ونازل أبطاله بسلاح لا يفل، قخرجَ من الحومة
مكلّلًا بتيجان الفوز.