ويراد به: المحافظة على حق الطرف الآخر وإنصافه من كل وجه، بقطع النظر عن صفته أو مركزه العلمي والاجتماعي، لئلا تنقلب المحاورة إلى مكابرة (1) . هذا، والمتتبع للحوارات القرآنية يتلمس فيها المساواة بين طرفي الحوار، فعلى الرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم على حق، وأن مناظريه على باطل، إلا أن الله تعالى يوجهه إلى افتراض أنه لا يعلم أيهما على هدى، وأيهما في ضلال، كما في قوله تعالى:"قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين" (2) . وفي موطن آخر يصرح القرآن الكريم بالمساواة لطرفي الحوار حتى ولو كان ذلك بين فريقين مختلفين في الفكر والعقيدة، كما في قوله:"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا اربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" (3) ، فهذه الآية تقدم دعوة لأن يكون طرفا الحوار على درجة واحدة من المساواة لا يتميز أحدهما عن الآخر وذلك في قوله تعالى:"تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم"، مما يؤكد إنصاف المحاور والمحافظة على حقه (4) .
الضابط التاسع: أهلية المحاور
(1) المرجع نفسه، ص60.
(2) سورة القصص، من أية 85.
(3) سورة آل عمران، آية 64.
(4) الهيتي، الحوار، ص62.