وقيمه.
ومن هنا ينبغي كذلك النظر إلى الحوار الحضاري بوصفه أداء لرسالة ولغاية إيصال رسالة وتحقيق مسؤولية حضارية مهمة للمجتمعات العربية والإسلامية وللمجتمع الإنساني في الوقت الراهن وفي المستقبل."ذلك أن بناء مستقبل الأمة على أسس حضارية يُلزمنا تأسيس منهجية إستراتيجية فاعلة وبعيدة المدى في خلق علاقات صحيحة وصحية بين الأديان والثقافات والحضارات." (1) والحوار الحضاري مسألة مرتبطة بالتوجه الحضاري العام للإسلام الذي يدعو من جهة إلى قيمة"التعارف الحضاري"بين الأمم والشعوب والحضارات والثقافات، ويحث على ضرورة إلتزام سنن التدافع الحضاري من جهة أخرى.
3-الأمة وضرورة التأسيس لثقافة الحوار الحضاري الرسالي مع الذات ومع الآخر
وعندما يفقد المجتمع المسلم ثقافة الحوار، ونفسية الحوار، ومنطق الحوار وتربية الحوار- كما هو الحال في كثير من الأماكن اليوم- فإنه يفقد بذلك اشعاعه الحضاري الداخلي والخارجي. ويصاب بداء الانكفاء الحضاري على الذات والانعزال عن مجرى الفعل الحضاري الحاسم، كما هو وضعه الحالي؛ بحيث يفقد في بعض الأحيان حتى الشعور بوجود دور أو رسالة له أمام تحديات الواقع العالمي، وبالتالي يسكن وينعزل ويتهاون عن واجباته الحضارية الكبرى.
(1) الترابي، مرجع سابق، ص 129.