فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 764

... ويرد ،القرافي على هذا التأويل الخاطئ، حيث يقول: والجواب من وجوه أحدهما: أن المحال أن يكون المراد الروح والكلمة على ما تدعيه النصارى. وثانيا: أن الروح اسم الريح الذي بين الخافقتين يقال: ريح روح لغتان وكذلك في الجمع رياح وأرواح ، واسم لجبريل عليه السلام- وهو المسمى بروح القدس والروح اسم للنفس المقومة للجسم الحيواني، والكلمة اسم للفظة المفيدة من الأصوات، واسم للخبر من الكلام النفساني، وتطلق الكلمة على الحروف الدالة على اللفظة من الأصوات ولهذا يقال: هذه الكلمة خط حسن ومكتوبة بالحبر، وإذا كانت الروح والكلمة لها معان عديدة فعلى أيهما يحمل هذا اللفظ؟ وحمل النصراني اللفظ على معتقده تحكم بمجرد الهوى المحض.

وثالثتها: وهو الجواب بحسب الاعتقاد لا بحسب الإلزام أن معنى الروح الذي بمعنى النفس المقوم لبدن الإنسان، ومعنى نفخ الله تعالى في عيسى عليه السلام من روحه أنه خلق روحا نفخها فيه، فإن جميع أرواح الناس بصدق أنها روح الله وروح كل حيوان هي روح الله تعالى) (1) .

بالإضافة، لما يقول، القرافي، أن المتمعن في اللغة العربية يجد فيها خصائص تبين ، معنى كلامنا، (كقول أحد حاملي الخشبة للآخر، شل طرفك يريد طرف الخشبة فجعله طرفا للحامل، ويقول: طلع كوكب زيد إذا كان النجم عند طلوعه يسري بالليل، نسبة الكوكب إليه نسبة المقارنة فقط، فكيف لا يضاف كل روح إلى الله تعالى، وهو خالقها ومدبرها في جميع أحوالها؟… وأما تخصيص

عيسى-عليه السلام- بالذكر فلتنبيه على شرف عيسى -عليه السلام- وعلو منزلته بذكر الإضافة اليه، يقال: كما قال الله تعالى: (وما أنزلنا على عبدنا) (2) (وإن عبادي ليس لك عليهم سلطان) (3) ، مع أن الجميع عبيده، وإنما التخصيص لبيان منزلة المخصص) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت