فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 764

_ الأول: أن المسلمين خصوم ألداء للحضارة الغربية ، ومناوئون لنموذج الحداثة بإطلاق ، وهذا تصور مأفون يأباه المنطق وحقائق التاريخ ، لأن الغرب عالة على حضارة الإسلام وإنجازاته المضيئة في حقول العلم والعرفان ، فلا مسوّغ لهذه الخصومة إلا من جهة استنكار التسلّط الغربي وتوثّبه للإجهاز على الهوية الإسلامية . ولا شك أن التنافس الموصول بين النشاط التنصيري وحركات الدعوة الإسلامية على امتلاك ناصية الشأن الديني في أصقاع شتى من العالم عامل محفّز على استقواء هذا الرافد العقلي والشعوري واطراد تأثيره في صياغة رؤية الغرب للآخر / المسلم .

_ الثاني: أن العرب والمسلمين أمة سادرة في أوهام الجهل والتخلف ، متخلفة عن ركب الحضارة والحداثة ، لم تظفر بمسكة من علم أو منطق أو رؤية منهجية ، والذي قوى شوكة الإسلام ومدّ من بساطه في الآفاق هو سيوف محمد لا غير .. ! وقد امتد هذا الزيف الفكري ( طولًا وعرضًا وعمقًا في التاريخ ليشمل كل ما هو عربي وكل ما هو إسلامي ، وذلك على الرغم من جهود العلماء المتخصصين من المستشرقين في دراسة الحضارة العربية الإسلامية والإحاطة بتاريخها ومظاهر عطائها الموصول للفكر الإنساني ) 2 .

ولعل أنهض شاهد على هذا التزييف لحقائق التاريخ وجوهر الإسلام مقال مقبوح نشرته مجلة أسبوعية أمريكية في مناسبة النكسة بعنوان: ( تضليل الجزيرة العربية: أمة في بحر الوهم ) ، وفحوى المقال أن المسلمين والعرب لا مصير لهم في معترك الحياة وحلبة الصراع إلا الهزيمة غبّ الهزيمة ، والانتكاسة تلو الانتكاسة ، لأن دينهم جبري يلغي الإرادة ويعطل القدرات ، وحضارتهم غيبية تطمس دور العقل في الاجتهاد والتنوير ، ولغتهم خطابية عقيمة تتأبى على الضبط والتحديد ، وتقصر

ــــــــــــ

1 ، نفسه ،ص 354

2 نفسه ، ص 355 .

عن مجاراة المستجدات في مخاضها المطّرد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت