فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 715

أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- أفضل الأمة وأبعدها عن الأمر بما يخالف الكتاب والسنة.

فأين هذا من قرارات الفاتيكان، التي ما تزال تصدر بعد المسيح بألفي سنة تحل وتحرم كما تشاء؟ ومسألة إباحة الطلاق وعدمها أشهر من أن تذكر.

ولا مجال للمقارنة بين الشرك الذي ترتكبه المجامع النصرانية ومجالس الكرادلة وغيرها، وبين الاجتهاد الذي يباح لمن كان أهلًا له من علماء المسلمين.

فالاجتهاد هو استنباط ونظر في النصوص الشرعية الموحاة قرآنًا أو سنة، وليس تشريعا مستقلًا كما هو الحال في القرارات الكنسية.

ثم إن الاجتهاد لا يعدو كونه رأيًا فرديًا لا عصمة فيه من الخطأ، ولا يلزم أحد أتباعه بل يحق لأي إنسان أن يخالفه ما دامت المخالفة تتمشى -أيضًا- مع روح الشريعة ومدلولات النصوص.

والقاعدة المشهورة (كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هي عبارة قالها كثير من العلماء، واتفق عليها الأئمة الأربعة وغيرهم، ولا يخالف فيها إلا من خلع ربقة الإسلام بالكلية كغلاة الروافض [1] .

والفارق الجوهري الثاني في المسألة هو أنه لا واسطة بين الله وخلقه في الإسلام على الإطلاق، اللهم إلا أن الرسل -صلوات الله

(1) في كتاب الحكومة الإسلامية (. إن الأئمة لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة) (ص:91) ، وفي (ص:78) . إن الإمام مرجع للناس في جميع الأمور، والله قد عينه وأناط به كل تصرف وتدبير. فتكون أفعاله وأقواله حجة على المسلمين يجب إنفاذها ولا يسمح بالتخلف عنها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت