فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 44

ولا شك أن سقوط البناء أو تهيؤه للسقوط عن طريق التشقق والتصدع على وجه يفوت الانتفاع به أنه عيب مؤثر فيه؛ إذ إن كل صفة تنقص بها قيمة العين عند أهل العرف فهي عيب (26) ، والأصل أنه متى ما علم المشتري بالمبيع عيبًا لم يكن عالمًا به فله الخيار بين الإمساك والفسخ، سواء كان البائع علم العيب وكتمه أو لم يعلم، قال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافًا (27) .

ولكن يبقى النظر في هذا الحادث هل يثبت به خيار العيب؛ لأنه مؤثر يفوِّت الانتفاع، أم لا يثبت؛ لأن يد البائع قد أخليت وأصبح البناء في ضمان المشتري؟

والجواب: لم أجد ببحثي القاصب من ينص من الفقهاء على هذه المسألة بعينها، ولكن بالنظر في كلامهم وتأصيلهم في العيوب المؤثرة وأحكام الرد يمكن أن تُجعَل كما قال ابن رشد كالقانون والدستور الذي يعمل عليه فيما لم يجد فيه نصًا عمن تقدمه، أو فيما لم يقف على نص فيه لغيره (28) .

وبالنظر في هذه المسألة نجد أن هذا الحادث (وهو السقوط أو التصدع) الحاصل بعد العقد وتمليك الشقق لا يخلو من حالتين (29) :

أولاهما: أن يستند حدوثه إلى سبب بعد القبض، فعندها لا يكون للمشتري خيار الرد والضمان عليه (30) ، ومثاله هنا أن يحدث انهيار في الأرض كما قد يحصل في الأراضي الملحية ونحوها، أو خسف، أو هزة أرضية طبيعية، أو هزة ناتجة عن تفجير ونحوه من العوارض الخارجية، أو أمطار أو فيضانات لا يحتملها مثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت