المطلب الثالث
زوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم)
عن عمر مولى غفرة قالت يهود لما رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج النساء (( انظروا إلى هذا الذى لايشبع من الطعام، ولا والله ماله همة إلا النساء ) )حسدوه لكثرة نساءه وعابوه بذلك وقالوا لوكان نبيا مارغب في النساء فكذبهم الله قال الله عز وجل (( أم يحسدون الناس على ماآتاهم الله من فضله ) ).
ومن يطالع السيرة العطرة سوف يكتشف بسهولة أن بعض هذه الزيجات كان في المقام الأول تلبية لدوافع إنسانية، والبعض الآخر كان لتأليف القلوب، وتطييب النفوس، وتمهيد الأرض للدعوة المباركة بالمصاهرة وجبر الخاطر ..
وإن من أبلغ ما يمكن الرد به على من يثير قضية تعدد الزوجات أن نعرض موجزًا حول تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فإن فيها النور والهداية والحكمة والعقل.
فهذه زوجته الأولى خديجة رضى الله عنها تقدم للزواج بها كبار أشراف قريش وكانت قد بلغت الأربعين من العمر فرفضت، وتزوجت محمدا صلى الله عليه وسلم لما رأت من صدقه وأمانته وعاش معا في وئام زوجي وتفاهم وود حتى توفاها الله بعد أن بلغ الخمسين من العمر.
وظل يتذكر هذه الزوجة بكل الوفاء والمحبة لأنها آمنت برسالته وكانت قد جعلت مالها في سبيل الدعوة إلى الله، وأنجبت له الذرية التي حرمها من غيرها من زوجاته. وكان زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة من امرأة أرملة مسنة هي سودة بنت زمعة رضي الله عنها، مات عنها زوجها وهي في الحبشة التي هاجرت إليها فرارًا بدينها، فما كان من النبي إلا أن تزوجها إكراما لها على تضحيتها في سبيل هذا الدين وخوفًا عليها من