الصفحة 24 من 93

وَلاَ أَمْتَ، يتعرف فيه الغايات الباعثة، والنتائج المترتبة، ويربط بين الحقائق الإسلامية في سلك علمي منتظم كالخرز في عقده، لا تنبو واحدة عن أختها.

2 -وما انتقل النبي - صَلََّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الرفيق الأعلى حتى أنار الوجود الإنساني بالحقائق الإسلامية عقيدة وخلقًا وشريعة، ونقلها إلينا أصحابه الذين كانوا من بعده كالنجوم كاملًا.

ولقد صدق رسول الله - صَلََّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ قال: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» .

فكانوا حَمَلَةَ علم الرسول - صَلََّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نقلوه إلى الأخلاف، واستجابوا للرسول، وهو يدعوهم إلى نقل كلامه إذ كما قال: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لاَ فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» أو كما قال - صَلََّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وإن أولئك العِلْيَةِ من أصحاب رسول الله - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - هم الذين شاهدوا وعاينوا، ورأوا منازل الوحي، وعلموا مُدْرَكَاتِ النبوة علم المحس السامع المعاين، واستطاعوا بأمانة الله أن ينقلوه إلى الأخلاف مجملًا بغبار [1] الرسول - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - مشرقًا بنور

(1) كذا في الأصل، ولعل المعنى أنهم نقلوه بحذافيره كما قاله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. الناشر.

تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ:

(*) رواه البيهقي وأسنده الديلمي، ورواه الدارمي وابن عدي. ("كشف الخفاء"للعجلوني: 1/ 147، و"إتحاف السادة المتقين": 2/ 223. قال الدكتور نور الدين عتر - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى: «وَالمُرَادُ عُلَمَاؤُهُمْ وَاللهُ أَعْلَمُ» انظر(هامش صفحة 67) "أهم الملامح الفنية في الحديث النبوي"، مجلة مركز بحوث السُنَّة والسيرة - قطر. العدد السابع: 1994 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت