الصفحة 98 من 153

لِتَقْبِضَهَا، فَقُلْ: لَمْ يَكُنْ هَذَا أَمَلِي مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَدُعِيَ لِيَقْبِضَهَا فَقَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ خَبَرُهُ فَحَبَسَ الجَائِزَةَ».

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الدَّقِيقِيُّ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْقَلَ، وَلا أَوْرَعَ، وَلا أَفْضَلَ، مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ» .

قَالَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَتَبِينُ عَقْلُهُ فِي مَنْطِقِهِ، [وَفِعْلِهِ] ، وَمَشْيِهِ، وَمَدْخَلِهِ، وَمَخْرَجِهِ» .

وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عُثْمَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ بْنِ أََبِِي حَنِيفَةَ، قَالَ: «كَانَ لَنَا جَارٌ طَحَّانٌ رَافِضِيٌّ، وَكَانَ لَهُ بَغْلاَنِ، سَمَّى أَحَدَهُمَا: أَبَا بَكْرٍ، وَالآخَرَ عُمَرَ، فَرَمَحَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَحَدُهُمَا فَقَتَلَهُ، فَقَالَ أَبُو حنيفة،:"انْظُرُوا [البَغْلَ] الذِي رَمَحَهُ الذِي سَمَّاهُ عُمَرَ؟"فَنَظَرُوا فَكَانَ ذَلِكَ» .

وقال يعقوب بن شيبة: أَمْلَى عَلَيَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَبْيَاتًا لابْنِ المُبَارَكِ:

رَأيتُ أبَا حَنيفَة َ كُلَّ يَومٍ ... يزيدُ نَبَالَة ً وَيَزِيدُ خَيْرَا

وَيَنْطِقُ بِالصَّوَابِ وَيَصْطَفِيهِ ... إِذَا مَا قالَ أَهلُ الجَوْرِ جُورَا

يُقَايِسُ مَنْ يُقَايِسُهُ بِلُبٍّ ... فَمَنْ ذَا يَجْعَلُونَ لَهُ نَظيرَا

كَفَانَا فَقْدُ حَمَّادٍ وَكَانَتْ ... مُصِيبَتُنَا بِهِ أَمْرًا كَبِيرَا

فَرَدَّ شَمَاتَةَ الأَعْدَاءِ عَنَّا ... وَأَبْدَى بَعْدَهُ عِلْمًا كَثِيرَا

رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ حِينَ يُؤْتَى ... وَيُطْلَبُ عِلْمُهُ بَحْرًا غَزِيرَا

إِذَا مَا المُشْكِلاَتُ تَدَافَعَتْهَا ... رِجَالُ العِلْمِ كَانَ بِهَا بَصِيرَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت