والجدير بالملاحظة أنه لم يذكر الإمام المزي في كتابه"تهذيب الكمال"شَيْئًا لا يليق بمكانة الإمام أبي حنيفة، فلله دَرُّهُ مَا أَدَقَّ نَظَرَهُ! وكيف لا يكون ذلك وقد قال الذهبي في حقه، في"تذكرة الحفاظ" [1] : «وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ فَهُوَ حَامِلُ لِوَائِهَا، وَالقَائِمُ بِأَعْبَائِهَا، لَمْ تَرَ العُيُونُ مِثْلَهُ» .
وقد أثنى الحافظ الذهبي على صنيعه هذا في"تهذيبه"في ترجمة أبي حنيفة، قائلًا: «قُلْتُ: قَدْ أَحْسَنَ شَيْخُنَا أَبُو الحَجَّاجُ حَيْثُ لَمْ يُورِدْ شَيْئًا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّضْعِيفُ» . انتهى.
قُلْتُ: بل نقل في"تهذيب الكمال"توثيقه عن إمام الصنعة سيد الحفاظ يحيى بن معين - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -، حيث قال: «وَقَال مُحَمَّدُ بْنِ سَعْدٍ العَوْفِي: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِينٍ يَقُولُ:"كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ثِقَةً، لاَ يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ إِلاَّ بِمَا يَحْفَظُهُ، وَلاَ يُحَدِّثُ بِمَا لاَ يَحْفَظُ".
وَقََالَ صَالِحُ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ الحَافِظُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِين يَقُولُ:"كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ثِقَةً فِي الحَدِيثِ"، وَقَال أحمد بْن مُحَمَّد بْن القاسم بن محرز، عن يحيى بن مَعِين:"كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لاَ بَأْسَ بِهِ".
وَقََالَ مَرَّةً: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ، وَلَمْ يُتَّهَمْ بِالكَذِبِ"». انتهى."
هذا، وقد صرح الحافظ المِزِّي في مقدمة"تهذيب الكمال"بقوله: «وما لم يُذْكَرْ إِسْنَادُهُ فيما بيننا وبين قائله، فما كان من ذلك بصيغة