الصفحة 55 من 153

ويقول فيهم ابن الصلاح الإمام الحافظ المفتي شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو بن صلاح الدين عبد الرحمن الكُرْدِي الشَّهْرَزُورِي الشافعي، في كتابه المشهور [1] "علوم الحديث": «فَمَنِ اشْتَهَرَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ أَوْ نَحْوِهِمْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَشَاعَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِالثِّقَةِ وَالأَمَانَةِ، اسْتُغْنِيَ فِيهِ بِذَلِكَ عَنْ بَيِّنَةٍ شَاهِدَةٍ بِعَدَالَتِهِ تَنْصِيصًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ الاعْتِمَادُ فِي فَنِّ أُصُولِ الْفِقْهِ.

وَمِمَّنْ ذَكَرَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ الحَافِظُ، وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِمَالِكٍ، وَشُعْبَةَ، وَالسُّفْيَانَيْنِ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ فِي نَبَاهَةِ الذِّكْرِ وَاسْتِقَامَةِ الأَمْرِ، فَلاَ يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ هَؤُلاَءِ وَأَمْثَالِهِمْ، وَإِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ مَنْ خَفِيَ أَمْرُهُ عَلَى الطَّالِبِينَ».

وقال الإمام العلامة الأصولي الناقد المحدث محقق الحنفية الكمال بن الهُمَامِ في"تحرير الأصول": «عُرِفَ أن الشهرة مُعَرِّفُ العدالة والضبط، كمالك والسفيانين والأوزاعي والليث وابن المبارك وغيرهم؛ للقطع بأن الحاصل بها من الظن فوق التزكية، وأنكر أحمد على من سأله عن إسحاق، وابنُ معين

(1) "علوم الحديث"المعروف بـ"مقدمة ابن الصلاح": ص 115 في (النوع الثالث والعشرين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت