الدمشقي"وكشيخ الإسلام"الهكاري"ونحوهما."
وهؤلاء المشايخ لم يخرجوا في الأصول الكبار عن أصول"أهل السنة والجماعة"بل كان لهم من الترغيب في أصول أهل السنة والدعاء إليها والحرص على نشرها ومنابذة من خالفها مع الدين والفضل والصلاح ما رفع الله به أقدارهم وأعلى منارهم، وغالب ما يقولونه في أصولها الكبار جيد مع أنه لا بد وأن يوجد في كلامهم وكلام نظرائهم من المسائل المرجوحة والدلائل الضعيفة -كأحاديث لا تثبت ومقاييس لا تطرد- ما يعرفه أهل البصيرة.
وذلك أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما المتأخرون من الأمة الذين لم يحكموا معرفة الكتاب والسنة والفقه فيهما ويميزوا بين صحيح الأحاديث وسقيمها وناتج المقاييس وعقيمها مع ما ينضم إلى ذلك من غلبة الأهواء وكثرة الآراء وتغلظ الاختلاف والافتراق وحصول العداوة والشقاق.
فإن هذه الأسباب ونحوها مما يوجب"قوة الجهل والظلم"اللذين نعت الله بهما الإنسان في قوله: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} فإذا من الله على الإنسان بالعلم والعدل أنقذه من هذا الضلال وقد قال سبحانه: {والعصر} {إن الإنسان لفي خسر} {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} وقد قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} .