فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 38

ثمَّ إنَّه -صلى الله عليه وسلم- وصَّاه هذه الوصيَّة؛ فعُلِمَ أنَّها جامعةٌ. وهي كذلك لِمَنْ عقَلها، مع أنَّها تفسير الوصيَّة القرآنيَّة.

أمَّا بيان جمعِها؛ فلأنَّ العبدَ عليه حقَّان: حقٌّ لله -عز وجل-، وحقٌّ لعباده، ثمَّ إنَّ الحقَّ الَّذي عليه لا بدَّ أن يُخلَّ ببعضه أحيانًا؛ إمَّا تركُ مأمورٍ به، أو فعلُ منهيٍّ عنه، فقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «اِتَّقِ اللهَ حَيثُمَا كُنْتَ» ، وهذه كلمةٌ جامِعةٌ، وفي قوله: «حَيثُمَا كُنْتَ» تحقيقٌ لحاجته إلى التَّقوى في السِّرِّ والعَلانِيَة.

ثم قال: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا» ؛ فإنَّ الطَّبيب متى تناولَ المريضُ شيئًا مضرًّا أمرَه بما يُصلِحه، والذَّنبُ للعبد كأنَّه أمرٌ حَتمٌ؛ فالكَيِّس هو الَّذي لا يزال يأتي من الحسَنات ما تمحو السَّيِّئات، وإنَّما قدَّم في لفظ الحديث: «السَّيِّئَةَ» -وإن كانت مفعولةً- لأنَّ المقصود هنا مَحوُها، لا فعلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت