وردت في السنة النبوية أحاديث متعددة تدل على مشروعية الحق المالي للمرأة، منها: ... ما رُوي عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر الأنصارية، في نخل لها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"من غرس هذا النخل، أمسلم أم كافر"فقالت: بل مسلم، فقال:"لا يغرس مسلم غرسًا ولايزرع زرعًا فيأكل منه إنسان ولا دابة، ولا شيء إلا كانت له صدقة" [1] .
وجه الاستدلال:
الحديث فيه دلالة على مشروعية الحق المالي للمرأة، سواء كان مالًا أو أراضي، أو أشياء ثمينة منقولة، حيث إن النبي دخل على أم مبشر الأنصارية في بستان لها فيه نخل تملكه، مما يدل على إقراره لملكيتها له ومشروعية هذه الملكية، وإلا لو لم يكن لها حق في هذه الملكية لأنكر النبي عليه النبي ذلك. [2] .
الفرع الثاني
حكم الحق، و الألفاظ ذات الصلة
أولًا. حكم الحق:
للحق بعدما يثبت أحكام متعددة، نجملها فيما يلي:
1.استيفاء الحق: [3]
فإن لصاحب الحق أن يستوفي حقه بكل الوسائل المشروعة شرعًا، والمنصوص عليها قانونًا ويكون ذلك كما يلي:
أ. حق الله: يتم استيفاؤه من خلال أداء العبادات على الوجه الذي رسمه الله سبحانه وتعالى، في حال العزيمة، أو حال الرخصة. فإن امتنع شخص عن أداء هذا الحق، كأن يكون حقًا ماليًا مثل الزكاة، أخذها الحاكم منه جبرًا، وإن كان غير مالي، حمله على أدائه بما يملك من الوسائل، وإلا نزل به عقاب الله في الدنيا والآخرة، واستيفاء حق الله في منع الجرائم والمنكرات يكون بالامتناع عنها، أو منع الوقوع فيها، وإلا كان حق الله في العقوبة، والذي يقوم عليها ولي الأمر أو نائبه.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: رقم (1552) كتاب (المساقاة) ، باب: (فضل الغرس والزرع) ، 4/ 165.
(2) أنظر؛ النووي: شرح مسلم، 4/ 164.
(3) أنظر؛ الدردير: الشرح الكبير، 4/ 335، و ابن جزي: القوانين الفقهية 173، و ابن قدامة: المغني، 8/ 254