في هذا النص يزرع بيريز ألغامًا عديدة تخدم مشروعه التوسعي، فهو أولًا يتحدث عن حدود مرنة وهذا المنطق يخدم التوسع الذي قامت عليه دولة إسرائيل التي قبلت هيئة الأمم المتحدة عضويتها دون خريطة جغرافية. وهو ثانيًا يريد فرض رؤيته لجهة اعتماد كونفدرالية أردينة ـ فلسطينية، ومن ثم مثلث يضم الأردن وإسرائيل والفلسطينيين من أجل الاقتصاد، وهذا المثلث ستدار فيه الأمور بناء لمنطق موازين القوى وفق ما يخدم الإرادة الإسرائيلية، وبذلك يمارس بيريز مشروع السخرة والاسترقاق على الكونفدرالية المقترحة، ومن خلال هذا المثلث تحصل عملية الغزو الاقتصادي والتوسع في الهيمنة من قبل العدو الإسرائيلي الذي يعجز عن القيام بذلك بمفرده.
ومشروع بيريز إمعانًا في رفضه لقيام دولة فلسطينية تراه يصادر العاصمة (القدس) لهذه الدولة والتي كانت محور بحث في المفاوضات ويؤكد على أنها عاصمة أبدية لدولتهم إسرائيل، وفي أحسن الأحوال يفتح بيريز الباب في مشروعه لغير يهود من مسيحيين ومسلمين لزيارة مقدساتهم في القدس. يقول بيريز:"في الوقت الذي نصرّ فيه على الحفاظ على وضع القدس كمدينة موحدة تحت السيادة الإسرائيلية، فإن إسرائيل تتفهم تمامًا أهمية المدينة المقدسة لدى المسيحيين والمسلمين وكذلك اليهود. هناك إجماع عام في إسرائيل بضرورة إبقاء القدس تحت السيطرة الإسرائيلية إلاّ أن المدينة ستكون مفتوحة لجميع المؤمنين من كافة المعتقدات والملل" (1) .
فالدولة الفلسطينية غير مقبولة في المشروع الشرق أوسطي لبيريز، والقدس يريدها عاصمة أبدية لإسرائيل والكونغرس الأمريكي أصدر تأييده في هذا الشأن، والفلسطينيون المشردون وعددهم أربعة ملايين لا يقبل بعودتهم إلى فلسطين بل يطالب بتوطينهم كلّ حيث يوجد، فما الحل الذي أنتجته المفاوضات والتوقيعات أكثر من التسليم بالأمر الواقع ومن ثمّ بعد ذلك التسليم بالهيمنة الإسرائيلية؟.
(1) بيريز، شمعون، م. س، ص 193.