38…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حفر الخندق الذي بدأه سعد بن ثابت حول سور المدينة، كما تمتع بأخلاق فاضلة ونشر عدله بين الناس (1) ، تولى الإمارة بعده ابن عمه ومستشاره (2) مانع بن علي بن مسعود بن جماز (3) . ويتضح من سير الأحداث في عهده عدم تمتعه بالحزم في إدارة شؤون المدينة فلم يتمتع بدهاء سياسي وبعد نظر مما أدى إلى اضطراب الأوضاع السياسية وطمع بعض الأشراف وعلى رأسهم آل منصور ابن جماز في السلطة، مما حدا به للاستعانة ببعض القوى والفئات السكانية، ومنها المجاورون وأهل المدينة وخدام الحجرة النبوية لدعمه عسكريًا وماديًا فاستجابوا لذلك مرارًا، غير أن معاملته القاسية لأهل المدينة أدت إلى نقص في الأموال الكافية لإغداقها على القبائل لدعمه عسكريًا، مما أدى إلى انحسار نفوذه فصدر أمر الكافية لإغداقها على القبائل لدعمه عسكريًا، مما أدى إلى انحسار نفوذه فصدر أمر بعزله سنة 759هـ / 1357م، وعين مكانه جماز بن منصور ابن جماز بن شيحة (4) .
رغم أن فترة إمارة جماز كانت قصيرة حيث لم تتجاوز ثمانية أشهر، إلا إنها اتسمت باستقرار أمني وسياسي وربما يعود ذلك إلى قوة شخصيته وحسن إدارته فكان كما وصف:"خليقًا للملك شهمًا شجاعًا وافر الحرمة عظيم الهيبة ظاهر الجبروت" (5) . غير أنه نظرًا لميوله العلوية حاول إعادة قضاة الإمامية الذين عزلهم سعد بن ثابت لتولي منصب القضاء في المدينة، فأصدر أمرًا
(1) الفيروزآبادي، نفسه، ورقة 242 ل ب، 265 ل أ، السخاوي، نفسه، 396/ 3.
(2) كان مانع قد ذهب إلى مصر لطلب مرسوم بتعيين فضل على إمارة المدينة، الفيروزآبادي، المغانم (خ) ورقة 256 ل ب.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 109 ل ب، ابن حجر، الدرر، 314/ 3، السخاوي، التحفة، 396/ 3.
(4) ابن فرحون، نفسه، ورقة 110 ل أ، الفيروزآبادي، نفسه، ورقة 237 ل أ، القلقشندي، صبح، 201/ 4، السخاوي، نفسه، 1/ 426 - 427.
(5) ابن فرحون، نفسه، ورقة 110 ل أ، الفيروآبادي، نفسه، ورقة 237 ل أ.