فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 328

لو باع العين بثمن دين إلى أجل مجهول جهالة متقاربة, ثم أبطل المشتري الأجل قبل محله, وقبل أن يفسخ العقد بينهما؛ لأجل الفساد جاز العقد، ولو لم يبطل حتى حل الأجل, وأخذ الناس في الحصاد, ثم أبطل لا يجوز العقد ؛ لأن العقد موقوف للحال لا يوصف بالفساد ولا بالصحة; لأن الشرط المذكور يحتمل أن يكون مفسدا حقيقة, ويحتمل أن لا يكون, فإذا سقط قبل دخول أوان الحصاد تبين أنه ليس بمفسد; لأنه تبين أنه ما شرط الأجل إلا إلى هذا الوقت فتبين أن العقد وقع صحيحًا مفيدًا للملك بنفسه من حين وجوده كما لو أسقط الأجل الصحيح، وإن لم يسقط حتى دخل الحصاد تبين أن الشرط كان إلى هذا الوقت, وأنه شرط مفسد.

لو باع عينًا بدين إلى أجل مجهول جهالة متفاحشة فأبطل المشتري الأجل قبل الافتراق, ونقد الثمن جاز البيع, ولو افترقا قبل الإبطال لا يجوز (1) .

القبض فيما لا يجوز بيعه قبل القبض، ومن أمثلته:

رأس مال السلم؛ لعموم النهي; ولأن قبضه في المجلس شرط, وبالبيع يفوت القبض حقيقة, وكذا المسلم فيه; لأنه مبيع لم يقبض، وكذا لو باع رأس مال السلم بعد الإقالة قبل القبض لا يجوز استحسانًا؛ لعموم النهي،

بدل الصرف فلا يجوز بيعه قبل القبض في الابتداء, وهو حال بقاء العقد, ويجوز في الانتهاء, وهو ما بعد الإقالة , بخلاف رأس مال السلم لما ورد فيه من النص.

الثياب الموصوفة في الذمة المؤجلة لا يجوز بيعها قبل القبض للنهي سواء كان ثبوتها في الذمة بعقد السلم, أو غيره; لأن الثياب كما تثبت في الذمة مؤجّلة بطريق السلم تثبت دينًا في الذمة مؤجلة لا بطريق السلم.

فهذه جملة الديون التي لا يجوز بيعها قبل القبض, وما سواها من ثمن المبيع, والقرض, وقيمة المغصوب, والمستهلك, ونحوها فيجوز بيعها ممن عليه قبل القبض.

وكيفية بيع هذه الديون من غير مَن عليه, والشراء بها من غير من عليه على وجهين:

(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 180، رد المحتار 2: 5-6، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت