فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 328

ابتداء مدة الإجارة من وقت العقد; لأن الأوقات كلها سواء في حكم الإجارة، وفي مثله يتعين الزمان الذي يلي العقد، فإذا وقع عقد الإجارة حين يهل الشهر، أو كان أولها بالتعيين فتعتبر شهور المدة بالأهلة, وإن كان أولها بعد ما مضى شيء من الشهر، تعتبر الشهور بالعدد، وهو أن يعتبر كل شهر ثلاثون يومًا على المختار (1) ؛ لأنه لما تعذر اعتبار الشهر الأول بالهلال تعذّر الباقي أيضًا بالأهلة; لأن الشهر الأول يجب تكميله مما يليه وإلا لزم أن يكون الثاني والثالث وجميع الأشهر التي بعده قبل الأول وهو محال, فإذا كمل من الثاني انتقص الآخر فوجب تكميله من الذي يليه, وكذا كل شهر إلى آخر المدة فوجب اعتباره بالأيام ضرورة (2) .

يثبت حق حبس العين لمن لعلمه أثر قائم بتلك العين كصبّاغ وقصار يقصر بالنشا ـ أي الريحة الطيبة (3) ـ والبيض؛ لأن لعمله أثرًا، حتى لو حبس الصباغ والقصار فضاع فلا غرم ولا أجر. أما مَن لم يكن لعمله أثر قائم بتلك العين كالحمّال والملاّح وغاسل الثوب ـ فهو يطهر الثوب لا يحسنه (4) ـ فإنه لا يثبت له حق حبس العين (5) .

(1) ينظر: جامع الرموز 2: 73، والدر المنتقى 2: 383، وغيرها.

(2) وهذا عند أبي حنيفة وهو رواية عن أبي يوسف, وقال محمد: إذا كان ابتداؤها في أثناء الشهر يعتبر الأول بالأيام ويكمل من الأخير ويعتبر الباقي بالأهلة, وهو رواية عن أبي يوسف; لأن الأهلة هي الأصل في الشهور، ولا يصار إلى البدل إلا عند تعذر الأصل ولا تعذر إلا في الشهر الواحد وهو الأول, وقد أمكن تكميله من الأخير فيكمل, وبقي غيره على الأصل. ينظر: تبيين الحقائق 5: 123، وشرح الوقاية ص734، وغيرها.

(3) ينظر: المصباح المنير 2: 936، وغيرها.

(4) ينظر: مجمع الأنهر 2: 374، وغيرها.

(5) ينظر: درر الحكام 2: 227، وشرح الوقاية ص730، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت