21-حَدَّثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ،؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَحْمَةُ اللهُ عَلَيْهِ يُحَدِّثُ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ حِينَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ حَزِنُوا عَلَيْهِ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يُوَسْوِسُ، قَالَ عُثْمَانُ: وَكُنْتُ (1) مِنْهُمْ, فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي ظِلِّ أُطُمٍ مِنَ الآطَامِ, مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُ مَرَّ، وَلاَ سَلَّمَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ, حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا يُعْجِبُكَ أَنِّي مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ؟ وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي وِلايَةِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَتَّى سَلَّمَا عَلَيَّ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَاءَنِي أَخُوكَ عُمَرُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْكَ، فَسَلَّمَ, فَلَمْ تَرْدُدْ (2) عَلَيْهِ السَّلاَمَ، فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى وَاللهِ لَقَدْ فَعَلْتَ، وَلَكِنَّهَا عُبِّيَّتُكُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِي، وَلاَ سَلَّمْتَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ عُثْمَانُ، وَقَدْ شَغَلَكَ عَنْ ذَلِكَ أَمْرٌ؟ فَقُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: مَا هُوَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: تَوَفَّى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الأَمْرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ, فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, مَا نَجَاةُ هَذَا الأَمْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ: مَنْ قَبِلَ مِنِّي الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُ عَلَى عَمِّي، فَرَدَّهَا عَلَيَّ، فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ. (1/6) .
(1) في طبعة عالم الكتب:"فكنت".
(2) في طبعَتَيْ عالم الكتب، والرسالة:"تَرُدَّ".