فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 47

إن هذين الوصفين امتزجا ليكونا صورة الأرض المقدسة بيت المقدس والأرض المباركة فلسطين، فهي الأرض التي التقت فيها أسباب الطهر والهيبة والوقار والجلال والجمال والخير والعطاء منذ القدم في مخزونها من تراث النبوة ومن الانتماء إلى السماء.

إن القدسية صفة عالية ومقام سام من شأنه أن ينزه الأرض وأهلها المؤمنين بحقها هذا واقعًا أو فرضًا عما لا يليق بها وبهم من أصناف الفسق والفجور والكفر.

وإن البركة: الخير الإلهي الدائم والثابت في الأرض ونماؤه وغزارته وعالميته مما يجعلها ذات مكانة عالية. ومقام شريف وعالمية البركة هنا المتعلقة بالأرض الفلسطينية استنادًا إلى قوله تعالى {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} الأنبياء 71.

فقد جعلها الله تعالى بركة ذات بُعد عالمي. [1]

لقد جعل الله تعالى بركة الأرض ذات بُعد عالمي والبركة في أهم معانيها: غزارة الخير ودواعيه وحينما أكدت النصوص قدسية الأرض والقدسية في ذاتها خير كبير حين تأكد ذلك كله بالنصوص.

فإن طائفة من المعاني تتمازج لتجعل القدسية ذاتها ذات بُعد عالمي فالقدسية خير والبركة تعني الخير وقدسية هذه الأرض جزء من الخير والبركة المركوزة فيها وبما أن بركة هذه الأرض عالمية وبما أن بركتها شاملة لمعاني التقديس إذن فالقدسية بمعنى التطهير ذات بُعد عالمي أيضا، فما يعني أن رسالة الأرض في العالم ليست بعيدة عن معنى تطهير العالم من الطغاة ومن الارجاس فلا بد أن لها في هذا شأنًا بل إن التاريخ القديم وإن المستقبل الذي أنبأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم إن التاريخ والمستقبل المذكورين يؤكدان المعنى التطهيري العائد إلى بركة هذه الأرض العالمية. [2]

(1) . مكانة بيت المقدس / جواد النتشة ص25 - 29 بتصرف.

(2) . المصدر السابق ص38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت