وحقيقة معرفتها، وإخلاص توحيده )) [1] .
وقال الإمام القرطبي رحمه اللَّه: (( {ومن يعظم شعائر اللَّه} : الشعائر جمع شعيرة، وهو كل شيء لله تعالى فيه أمرٌ أشعر به وأعلم، ومنه شعار القوم في الحرب: أي علاماتهم التي يتعارفون بها، ومنه إشعار البدنة، وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدم، فيكون علامة، فتسمَّى شعيرة، بمعنى المشعورة، فشعائر اللَّه: أعلام دينه، لاسيما ما يتعلق بالمناسك .. وأضاف التقوى إلى القلوب؛ لأن حقيقة التقوى في القلب؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في صحيح الحديث: (( التقوى ها هنا ) ) [2] ، وأشار إلى صدره [3] .
وقال الإمام البغوي رحمه اللَّه: (( قال ابن عباس: شعائر اللَّه: البُدْن، والهدي، وأصلها من الإشعار، وهو إعلامها، ليُعلم أنها هدي، وتعظيمها استسمانها واستحسانها، وقيل: شعائر اللَّه: أعلام دينه، فإنها من تقوى القلوب: أي: إن تعظيمها من تقوى القلوب ) ) [4] .
وقال ابن كثير رحمه اللَّه: (( {ومن يعظم شعائر اللَّه} : أي أوامره فإنها
من تقوى القلوب، ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن، كما قال الحكم عن مقسم، عن ابن عباس: تعظيمها: استسمانها، واستحسانها )) [5] .
(1) جامع البيان، 18/ 621.
(2) مسلم، كتاب البر، باب تحريم ظلم المسلم، برقم 32 - (2564) .
(3) الجامع لأحكام القرآن، 11/ 61 - 62.
(4) تفسير البغوي، 3/ 286.
(5) تفسير القرآن العظيم، 10/ 53.