بالرغم من أهمية أن يحرص الطبيب المسلم على الجمع بين دراسته الأكاديمية التخصصية في مجال الطب وبين الأمور الشرعية التي تعتبر عاملا أساسيا في التوفيق والسداد لو استغلت على الوجه المطلوب، فلا بد أولا من إخلاص النية لله في عمله ومحاولة إصلاح ما بينه وبين الله سبحانه وتعالى ليصلح الله ما بين يديه ويبدأ باتباع منهج الحبيب المصطفى في البدأ بالتسمية وذكر الله قبل معاينة المرضى والاعتماد على الله في العلاج والتشخيص والتيقن بأن تيسير الشفاء على يديه هو توفيق من الله وحده ، وبذلك يتم الجمع بين أسباب الشفاء المختلفة كما أن عليه أن يتلقى العلم من علماء الشريعة ويجتهد في تعلم دينه ولا سيما المسائل التي تتعلق بتخصصه.
وبالرغم من أهمية هذا كله إلا أنني أنبه على أن المريض أتى لشخص يتوقع أن مهنته طبيب ولا يتوقع أنه أتى لمعالج بالقرآن أو واعظ أو عالم دين وبالتالي يجب عدم خلط الأوراق أمام مريض لا ينقصه مثل هذا الخلط فإذا كان هناك من دعاء للمريض فليكن بظهر الغيب وإذا كانت هناك دعوة فلتكن بالحكمة الموعظة الحسنة وليكن من الحكمة اختيار التوقيت والظروف والطريقة المناسبة للمريض فأنت مثلا لا تأتي لمن يحتضر وتقول له قل لا إله إلا الله ولكن تذكر الشهادة على مسمع منه لعله يتذكر فيقولها بدون أن تفتنه فيرفض وهذا يعلمنا أن نختار الطريقة المناسبة للدعوة فالمريض الذي يعاني من الأكتئاب قد يضره الإحساس بالذنب في حين أنه قد يفيد المريض ذا الشخصية المضادة للمجتمع.
إن هذا النسق من الطبابة لم يجمع بين الأخذ بأسباب الدين والدنيا فحسب ولكنه يساهم بشكل فعال في تقوية العلاقة بين المرضى وطبيبهم ويساعدهم على تقبل الدواء والبرنامج العلاجي0