يقول الحافظ ابن حجر: (فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله) ، فلذلك لا نعجب إذا رأينا بعض علماء الحديث وأئمتهم حتى البخاري -نفسه - قد يروي عن بعض أهل البدع لتوفر هاتين الصفتين:الصدق والضبط فهذا يدل على عظم العدل الذي اتصف به هؤلاء السلف في تقويمهم للرجال مع شدتهم على أهل البدع وحساسيتهم في هذه المسألة ولذلك شيخ الإسلام-نفسه - يعترف بفضائل المبتدعة إذا ثبت الحق عنهم ولا يتردد في ذلك يقول - رحمه الله: (وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفارا) ، فانظر إلى دقة شيخ الإسلام وشدة إنصافه في هذا الباب؛ نجد أيضًا في صفوف من ينتسبون إلى الدعوة الإسلامية يقولون على بعض الجماعات كجماعة التبليغ أنهم ينتشرون في كل أقطار العالم حتى في داخل روسيا؛ في جنوب أفريقيا ؛ في أمريكا؛ في أوربا في كل بلاد العالم ينتشرون للدعوة إلى الإسلام - على بعض البدع يتلبسون بها وهي معروفة - ويرثون لهذا ويقولون كيف يعلمون الناس إسلامًا به هذه البدع؟ فأولى بمن يرى فهمًا أصح للإسلام أن ينشط نشاطهم وأن يتحرك حركتهم لكن مع الكسل نتفرغ للرثاء فقط لحال هؤلاء الذين يسلمون على أيديهم وهذا كلام شيخ الإسلام يقول: (وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفارا. وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزوا يظلم فيه المسلمين والكفار ويكون آثما بذلك ومع هذا فيحصل به نفع خلق كثير كانوا كفارا فصاروا مسلمين وذاك كان شرا بالنسبة إلى القائم بالواجب وأما بالنسبة