أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، ثم قال: ( لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى ) ، وهذا عائد إليهم جميعهم، لا إلى أكثرهم؛ ولهذا قال: ( وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ) ، وقد يقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه، يشهد القتال معهم ولا يمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال، ويبعث يوم القيامة على نيته، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( يغزو جيش هذا البيت، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خُسِفَ بهم ) ، فقيل: يا رسول الله، وفيهم المُكْرَه، قال: ( يبعثون على نياتهم ) . وهذا في ظاهر الأمر، وإن قتل وحكم عليه بما يحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته، كما أن المنافقين منا يحكم لهم في الظاهر بحكم الإسلام ويبعثون على نياتهم .
والجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر؛ ولهذا روي أن العباس قال: يا رسول الله، كنت مكرهًا . قال: [ أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله ] .