الصفحة 109 من 341

وقد كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر، حتي تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ولم يؤثمهم النبي صلى الله عليه وسلم، فضلًا عن تكفيرهم، وخطؤهم قطعي . وكذلك أسامة بن زيد قد قتل الرجل المسلم وكان خطؤه قطعيًا، وكذلك الذين وجدوا رجلًا في غَنَمٍ له فقال: إني مسلم، فقتلوه وأخذوا ماله، كان خطؤهم قطعيًا . وكذلك خالد بن الوليد قتل بني جُذَيْمَة وأخذ أموالهم، كان مخطئًا قطعًا . وكذلك الذين تيمموا إلى الآباط، وعمار الذي تَمَعَّكَ في التراب للجنابة كما تمعك الدابة، بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلوا كانوا مخطئين قطعًا . وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك، وكذلك لو نشؤوا بمكان جهل . وقد زنت على عهد عمر امرأة، فلما أقرت به قال عثمان: إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام . فلما تبين للصحابة أنها لا تعرف التحريم لم يَحُدُّوها . واستحلال الزنا خطأ قطعًا . والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطئ قطعًا، ولا إثم عليه باتفاق، وكذلك لا كفارة عليه عند الأكثرين . ومن اعتقد بقاء الفجر فأكل فهو مخطئ قطعًا إذا تبين له الأكل بعد الفجر، ولا إثم عليه، وفي القضاء نزاع، وكذلك من اعتقد غروب الشمس فتبين بخلافه . ومثل هذا كثير . وقول الله ـ تعالى ـ في القرآن: ( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) [ البقرة: 286 ] ، قال الله تعالى: [ قد فعلت ] . ولم يفرق بين الخطأ القطعي في مسألة قطعية أو ظنية . والظني ما لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان أخطأ قطعًا، قالوا: فمن قال: إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم، فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت