الصفحة 76 من 205

فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف، واجتنب ما أحدثه الخلف، وإن لم يكن له منه بد فليكتف منه بقدر الحاجة ويجعل الأول المقصود بالإحالة، والله الموفق"اهـ [1] ."

وقال السيوطي رحمه الله:"لم ينزل القرآن و لا أتت السنة، إلا على مصطلح العرب، ومذاهبهم في المحاورة والتخاطب والاحتجاج والاستدلال، لا على مصطلح يونان. ولكل قوم لغة واصطلاح، وقد قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} [إبراهيم:24] ، فمن عدل عن لسان الشرع إلى لسان غيره، وخرّج الوارد من نصوص الشرع عليه فقد جهل، وضل ولم يصب القصد. ولهذا نرى كثيرًا من أهل المنطق إذا تكلم في مسألة فقهية وأراد تخريجها على قواعد علمه أخطأ ولم يصب ما قالته الفقهاء ولا جرى على قواعدهم"اهـ [2]

وقال أيضًا:"إن المنطق لا يجر إلى خير. ومن لاحظه كان بعيدًا عن إدراك المقاصد الشرعية، فإن بينه وبين الشرعيات منافرة" [3]

قلت: ومثله من رام التكلم في الشرع على سنن الإشارة، وأحوال التصوف.

وكلاهما أعني التكلم في الشرع على قواعد المنطق، أو أحوال الباطن والإشارة، [سبب للإحداث والابتداع، ومخالفة السنة، ومخالفة غرض الشرع] [4]

قال الذهبي رحمه الله:"بل قلّ من أمعن في علم الكلام إلا وأداه اجتهاده إلى القول بما يخالف محض السنة؛ ولهذا ذمّ علماء السلف النظر في علم الأوائل؛ فإن علم الكلام مولد من علم الحكماء الدهرية، فمن رام الجمع بين علم الأنبياء عليهم السلام، وبين علم الفلاسفة بذكائه؛ لابد وأن يخالف هؤلاء وهؤلاء."

(1) فتح الباري (13/ 253) .

(2) صون المنطق والكلام ص15ـ16.

(3) صون المنطق والكلام ص20.

(4) ما بين معقوفتين من كلام السيوطي في صون المنطق والكلام ص16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت