فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 176

إننا بالقلب موجها بالكتاب والسنة والعقل الرباني، وبالعقل مضبوطا بالكتاب والسنة والقلب الحي، ننفي عن الإسلام وحركته الحضارية العالمية، وعقيدته الربانية السمحة، وشريعته الفذة العادلة كل شائبة تشين نظامه ومناهجه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) . ومعلوم أن الغلو والانتحال والإبطال والتأويل الجاهل بالعقل السائب والقلب الميت.

إن كل خلط أو خلل في استخدام قناتي القلب والعقل، كاستعمال احداهما مكان الثانية، أو استخدام واحدة فقط في مجال لا بد من اشتراكهما فيه يؤدي بالضرورة إلى خلل في المفاهيم و التصورات، وفساد في النوايا والمنطلق والأهداف والغايات، وانحراف في الأعمال والتصرفات، فيضطرب بذلك المجتمع وتهتز أركانه ويرتكس في الفتن.

إن استخدام العقل والقلب في مجاليهما وحدود طاقتيهما وبضوابطهما الشرعية، يعصم من الانحراف ذات اليمين وذات الشمال، فيحفظ للأمة تماسكها ويوجه طاقتها نحو العزة والمنعة، ويثبت أقدامها على الصراط المستقيم ويحفظها من أخطر مرضين ينخران المجتمع ويوهنان الصف، هما الدروشة والشيطنة.

الدروشة وهي نتيجة طبيعة لدى من يلغي عقله، ويتخذ لتلقي الغيب وأحكام السلوك والعبادة مصادر غير الكتاب والسنة أو معهما؛ تبدأ أولا طيبة وصفاء وثقة عمياء في الناس والنصوص المروية، ثم تستفحل لتتحول إلى بلادة وغباء، ثم إلى خرافة وشعوذة، يشرف على توجيهها واستثمارها متشيطنون هم شيوخ الصوفية والقبورية الذين يوظفون كل غيبي لمصالحهم وأهدافهم، أو عملاء الأجهزة السريون منهم والعلنيون...

أما الشيطنة فهي الثمرة الخبيثة لدى من يعتمد على العقل وحده وبدون ضوابط من كتاب أو سنة، وهي مدرسة أسسها بنوإسرائيل فأتعبوا بها أنبياء الله وطاردوهم وقتلوهم وحرفوا كلامهم وشرائعهم كما هو مفصل في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت