المبحث الثاني: الجواب عن الحديثين
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في تفسير قوله تعالى (إلا المودة في القربى) ، فحديث طاووس، عن ابن عباس: دل على أن الآية عامة لكل قريش، أما ما رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس: فدل على أنها خاصة بعلي وفاطمة وابناهما.
قال الحافظ ابن حجر: [قوله: (? ? ? ? ?) ذكر فيه حديث طاووس عن ابن عباس (سئل عن تفسيرها، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد، فقال ابن عباس: عجلت، أي: أسرعت في التفسير) وهذا الذي جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من روايته عن ابن عباس مرفوعا: فأخرج الطبري وابن أبي حاتم (1) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: (لما نزلت، قالوا: يا رسول الله، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟) (2) الحديث وإسناده ضعيف، وهو ساقط؛ لمخالفته هذا الحديث الصحيح، والمعنى إلا أن تودوني لقرابتي، فتحفظوني، والخطاب لقريش خاصة، والقربى قرابة العصوبة والرحم، فكأنه قال: احفظوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة] (3)
الخلاصة: القول بترجيح حديث طاووس، عن ابن عباس على حديث (من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟) ؛ لضعف الثاني وعدم إمكان الجمع.
(1) في تفسيره 10/ 3276
(2) سبق تخريجه.
(3) فتح الباري 10/ 568