فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في كيفية صلاة الخوف.

قال ابن حجر رحمه الله: [قوله: قال مالك: هو موصول بالإسناد المذكور، قوله: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف يقتضي أنه سمع في كيفيتها صفات متعددة، وهو كذلك فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفة صلاة الخوف كيفيات حملها بعض العلماء على اختلاف الأحوال، وحملها آخرون على التوسع والتخيير، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب صلاة الخوف (1) ، وما ذهب إليه مالك (2) من ترجيح هذه الكيفية وافقه الشافعي (3) وأحمد (4) وداود على ترجيحها؛ لسلامتها من كثرة المخالفة، ولكونها أحوط لأمر الحرب، مع تجويزهم الكيفية التي في حديث ابن عمر، ونقل عن الشافعي: أن الكيفية التي في حديث ابن عمر منسوخة، ولم يثبت ذلك عنه، وظاهر كلام المالكية: عدم إجازة الكيفية التي في حديث ابن عمر، واختلفوا في كيفية رواية سهل بن أبي حثمة في موضع واحد، وهو أن الإمام، هل يسلم قبل أن تأتي الطائفة الثانية بالركعة الثانية؟ أو ينتظرها في التشهد ليسلموا معه؟ فبالأول قال المالكية (5) ، وزعم ابن حزم (6) : أنه لم يرد عن أحد من السلف القول بذلك، والله أعلم. ولم تفرق المالكية والحنفية حيث أخذوا بالكيفية التي في هذا الحديث بين أن يكون العدو في جهة القبلة أم لا، وفرق الشافعي والجمهور، فحملوا حديث سهل على أن العدو كان في غير جهة القبلة، فلذلك صلى بكل طائفة وحدها جميع الركعة، وأما إذا كان العدو في جهة القبلة، فعلى ما تقدم في حديث ابن عباس: (أن الإمام يحرم بالجميع ويركع بهم، فإذا سجد سجد معه صف وحرس صف .. الخ) ، ووقع عند مسلم من حديث جابر (صفنا صفين، والمشركون بيننا وبين القبلة) وقال السهيلي (7) : اختلف العلماء في الترجيح،

(1) فتح الباري3/ 244

(2) المدونة 1/ 240

(3) الأم 1/ 243

(4) الكافي في فقه الإمام أحمد 1/ 316

(5) الرسالة للقيرواني 1/ 48، والذخيرة للقرافي 2/ 438

(6) في المحلى 5/ 38

(7) عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي، قال الذهبي: هو الحافظ العلامة البارع. له كتاب الروض الأنف في شرح سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وله كتاب التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء الأعلام، وكتاب الفرائض، توفي سنة 581هـ. ينظر: وفيات الأعيان 3/ 143، وتذكرة الحفاظ 4/ 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت