المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث
ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في الذي قتل أبا جهل
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: عن صالح بن إبراهيم، عن أبيه هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قوله: عن جده في بدر أي: في قصة غزوة بدر، قوله: يعني حديث ابني عفراء أي: الحديث المقدم ذكره في الخمس (1) عن مسدد، عن يوسف بن الماجشون بهذا الإسناد مطولا، وسيأتي في باب شهود الملائكة بدرا (2) من وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ملخصا، وحاصله: أن كلا من ابني عفراء سأل عبد الرحمن بن عوف، فدلهما عليه، فشدا عليه فضرباه حتى قتلاه، وفي آخر حديث مسدد: وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر في سيفيهما، وقال: كلاكما قتله، وأنه قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. انتهى. وعفراء والدة معاذ، واسم أبيه الحارث، وأما ابن عمرو بن الجموح، فليس اسم أمه عفراء، وإنما أطلق عليه تغليبا، ويحتمل أن تكون أم معوذ أيضا تسمى عفراء، أو أنه لما كان لمعوذ أخ يسمى معاذا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنه الراوي أخاه، وقد أخرج الحاكم (3) من طريق ابن إسحاق، حدثني ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح: سمعتهم يقولون، وأبو جهل في مثل الجرحة: أبو جهل الحكم لا يخلص إليه، فجعلته من شأني فعمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه، فضربته ضربة أطنت قدمه، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي، قال: ثم عاش معاذ إلى زمن عثمان، قال: ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته وبه رمق، ثم قاتل معوذ حتى قتل، فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل، فوجده بآخر رمق. فذكر ما تقدم، فهذا الذي رواه ابن إسحاق يجمع بين الأحاديث، لكنه يخالف ما في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف: (أنه رأى معاذا ومعوذا شدا عليه جميعا حتى طرحاه) (4) وابن إسحاق يقول: إن ابن عفراء هو معوذ، وهو بتشديد الواو، والذي في الصحيح معاذ، وهما أخوان، فيحتمل
(1) كتاب فرض الخمس 7/ 422
(2) كتاب المغازي 9/ 71
(3) رواه البيهقي عن الحاكم من الطريق المذكور في دلائل النبوة 3/ 84، ولم أقف عليه عند الحاكم في كتابه.
(4) سبق تخريجه.