ومعلوم أنها لم تتعدد؛ لأن القصة متحدة لاتحاد مخرجها، وقد تقدم في أول بدء الخلق بلفظ (بينا أنا عند البيت) وهو أَعمّ، ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر (فرج سقف بيتي وأنا بمكة) وفي رواية الواقدي بأسانيده (1) (أنه أسري به من شعب أبي طالب) وفي حديث أم هانئ عند الطبراني (2) (أنه بات في بيتها، قال: ففقدته من الليل، فقال: إن جبريل أتاني) والجواب عن هذه الأقوال: أنه نام في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب، ففرج سقف بيته، وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه، فنزل منه الملك، فأخرجه من البيت إلى المسجد، فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس، ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد فأركبه البراق. وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق (3) (أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق) وهو يؤيد هذا الجمع، وقيل: الحكمة في نزوله عليه من السقف: الإشارة إلى المبالغة في مفاجأته بذلك، والتنبيه على أن المراد منه أن يعرج به إلى جهة العلو] (4)
الخلاصة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نام في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب، ففرج سقف بيته، وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه، فنزل منه الملك، فأخرجه من البيت إلى المسجد، فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس، ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد فأركبه البراق.
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 213)
(2) تقدم تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل.
(3) سيرة ابن هشام 1/ 397
(4) فتح الباري 8/ 629
ووافقه: العيني في عمدة القاري 17/ 23