(( من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ترفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجة وقضى تفثه ) )رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة. وعن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما أن ابن عمر كان يقول: من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج. وسنده صحيح. فدل على ركنيتها وتعلق تمام الحج بالوقوف بها النقل والإجماع وذلك لأن الحج عرفة أي هذا ركنه الأعظم وما بعده تبع له وتكميل له بدليل أنه إن فات الوقت ولم يقف فلا يلزمه الإتيان بشيء بعده من المناسك فكلها تسقط بفواته وهذا يدلك على أهمية هذا الركن والله أعلم.
المسألة الثانية: ما شروط الوقوف؟
أقول: بحث العلماء في شروط صحة الوقوف بعرفة فذكروا أن منها ماهو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه، فذكروا من ذلك الوقت وأجمعوا على أنه ينتهي بطلوع الفجر من يوم النحر ولكن اختلفوا في بدايته على قولين سيأتيان إن شاء الله تعالى في المسألة الثالثة، ومن ذلك المكان وقد تقرر أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة لحديث جابر مرفوعًا: (( وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة، فعرنة برزخ بين الحل والحرم وليست هي من عرفات ) )وقد وضعت الدولة وفقها الله تعالى علامات إرشادية عالية وكبيرة جدًا توضيح بداية عرفة ونهايتها فجزاهم الله خير الجزاء، والله أعلم.