قال ابن حجر رحمه الله:"قاتل المسلمون الترك في خلافة بني أمية، وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودا إلى أن فتح ذلك شيئا بعد شيء، وكثر السبي منهم، وتنافس الملوك فيهم لما فيهم من الشدة والبأس، حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم، ثم غلب الأتراك على الملك، فقتلوا ابنه المتوكل، ثم أولاده واحدًا بعد واحد، إلى أن خالط المملكة الديلم، ثم كان الملوك السَّامانية من الترك أيضا، فملكوا بلاد العجم، ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين، ثم آل سلجوق، وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم، ثم كان بقايا أتباعهم بالشام وهم آل زنكي، وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب، واستكثر هؤلاء أيضا من الترك، فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية الشامية والحجازية. وخرج على آل سلجوق في المائة الخامسة الغزُّ، فخربوا البلاد، وفتكوا في العباد. ثم جاءت الطامة الكبرى بالططر (التتار) ، فكان خروج جنكز خان بعد الستمائة، فأسعرت بهم الدنيا نارًا، خصوصًا المشرق بأسره، حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم، ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المسعتصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة، ثم لم تزل بقاياهم يخربون إلى أن كان آخرهم اللنك، ومعناه: الأعرج، واسمه تَمُر بفتح المثناة وضمّ الميم، وربما أشبعت، فطرق الديار الشامية وعاث فيها، وحرق دمشق حتى صارت خاوية على عروشها، ودخل الروم والهند وما بين ذلك، وطالت مدته إلى أن أخذه الله، وتفرق بنوه البلاد."
وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم: ( إن بني قنطوراء أول من سلب أمتي ملكهم ) ، والمراد ببني قنطورا الترك، وكأنه يريد بقوله: ( أمّتي ) أمةَ النسب، لا أمة الدعوة، يعني العرب. والله أعلم" (1) ."
وعلى هذا يكون التتار الذين ظهروا في القرن السابع الهجري هم من الترك؛ فإن الصفات التي جاءت في وصف الترك تنطبق على التتار ( المغول ) .
(1) - فتح الباري (6/609-610) بتصرف يسير.