الفضلاء منهم أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل اللاذقي قال قدم أبو الطيب اللاذقية وهو فتى له وفرة
إلى شحمتي أذنيه فأكرمته لما رأيت من فصاحته ولسنه وبيانه وحسن سمته فلما تمكن الأنس بيني
وبينه قلت له مرة انك يا أبا الطيب لتصلح لمنادمة الملوك والسراة فقال ويحك أتدرى ما نقول أنا
نبي مرسل فظننته يهزل ثم تذكرت أنى لم أسمع منه كلمة هزل قط منذ عرفته فأعدت عليه الكلام
فأعاد ما قال فقلت فإلى من أنت مرسل فقال إلى هذه الأمة فقلت لتفعل ماذا قال لأملأها عدلا كما
ملئت جورا وأقوم الميل وأنهنه من غلواء الجبارين فقلت له إن هذا أمر عظيم أخاف منه عليك أن
يظهر وعذلته على ذلك فقال بديها:
أيا عبد الإله معاذ أني…خفيّ عنك في الهيجا مقامي
ذكرت جسيم مطلبي وأني…أخاطر فيه بالمهج الجسام
أمثلي تأخذ النكبات منه…ويجزع من ملاقاة الحمام
ولو برز الزمان إلى شخصا…لخضب شعر مفرقه حسامي
فهذه الرواية تؤيد إن السبب في تلقيبه المتنبي إنما هو خروجه ودعوته لا غير ذلك وبقي المتنبي