الصفحة 6 من 532

الفضلاء منهم أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل اللاذقي قال قدم أبو الطيب اللاذقية وهو فتى له وفرة

إلى شحمتي أذنيه فأكرمته لما رأيت من فصاحته ولسنه وبيانه وحسن سمته فلما تمكن الأنس بيني

وبينه قلت له مرة انك يا أبا الطيب لتصلح لمنادمة الملوك والسراة فقال ويحك أتدرى ما نقول أنا

نبي مرسل فظننته يهزل ثم تذكرت أنى لم أسمع منه كلمة هزل قط منذ عرفته فأعدت عليه الكلام

فأعاد ما قال فقلت فإلى من أنت مرسل فقال إلى هذه الأمة فقلت لتفعل ماذا قال لأملأها عدلا كما

ملئت جورا وأقوم الميل وأنهنه من غلواء الجبارين فقلت له إن هذا أمر عظيم أخاف منه عليك أن

يظهر وعذلته على ذلك فقال بديها:

أيا عبد الإله معاذ أني…خفيّ عنك في الهيجا مقامي

ذكرت جسيم مطلبي وأني…أخاطر فيه بالمهج الجسام

أمثلي تأخذ النكبات منه…ويجزع من ملاقاة الحمام

ولو برز الزمان إلى شخصا…لخضب شعر مفرقه حسامي

فهذه الرواية تؤيد إن السبب في تلقيبه المتنبي إنما هو خروجه ودعوته لا غير ذلك وبقي المتنبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت