فوقفت حائرا ودفعت له خمسة دراهم فلم يقبل وإذا بشيخ من التجارة قد قربنا فوثب إليه صاحب
البطيخ ودعا له وقال يا مولاي هذا بطيخ باكورة بإجازتك أحمله إلى منزلك فقال الشيخ ويحك بكم
هذا فقال بخمسة دراهم فقال بل بدرهمين فباعه الخمسة بدرهمين وحملها إلى داره ودعا له وعاد
فرحا مسرورا فقلت يا هذا ما رأيت اعجب من جهلك استمت عليّ في هذا البطيخ وفعلت فعلتك التي
فعلت وكنت أعطيتك في ثمنه خمسة دراهم فبعته بدرهمين محمولا فقال اسكت هذا يملك مائة ألف
دينار فقلت في نفسي إن الناس لا يكرمون أحدا إكرامهم من يعتقدون انه يملك مائة ألف دينار
واعتمدت أن يكون عندي مثلها فأنا أجدّ في ذلك على ما تراه حتى يقولوا إن أبا الطيب قد ملك مائة
ألف دينار وقد وقع في شعر أبي الطيب الوصية بالحزم وضبط الأموال كقوله في قصيدته التي
أولها:
أودّ من الأيام مالا تودّه…وأشكو إليها بيننا وهى جنده
ومنها:
وأتعب خلق الله من زاد همه…وقصر عما تشتهى النفس وجده
فلا ينحلل في المجد مالك كله…فينحلّ مجد كان بالمال عقده