تستوفى إلا بالتقابض، فمتى لم يحصل التقابض كان ذريعة إلى
الربا، وان تقابضا وكان العقد مقصودا فله ان يشتري منه كما
يشتري من غيره.
وأما قوله! لبلال:"بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم"
جنيبا" (1) ، فليس فيه دلالة على الاحتيال بالعقود التي ليست"
مقصودة لوجوه:
أحدها: انه امره أن يبيع سلعته الاولى، ثم يبتاع بثمنها سلعة
احرى، ومعلوم ان ذلك إنما يقتضي البيع الصحيح، ونحن نقول:
كل بيع صحيح فإنه يفيد الملك، لكن الشان في بيوع قد دلت السنة
على ان ظاهرها -وان كان بيعا - فإنها ربا، وهي بيع فاسد، ومثل
هذا لا يدخل في الحديث حتى يثبت انه بيع صحيح، فلا حجة فيه
على صحة صورة من صور النزاع البتة.
والنكتة ان يقال: الامر المطلق [بالبيع] إنما يقتضي الصحيح،
ونحن لا نسلم صحة ذلك (2) .
الوجه الثاني: ان الحديث ليس فيه عموم؛ لان الأمر بالحقيقة
المطلقة ليس أمرا بشيء من قيودها؛ لأن الحقيقة مشتركة بين
(1) تقدم تخريجه (ص/ 65 - 66) والتعليق عليه.
(2) أي:"لا نسلم ن هذه الصورة التي تواطا فيها على الاشتراء بالثمن من"
المشتري شيئا من جنس الثمن الربوي بيع صحيح، وإنما البيع الصحيح:
الاشتراء من غيره أو الاشتراء منه بعد بيعه بيعا مقصودا بتاتا، لم يقصد به
الشراء ممه"انظر"الإبطال": (ص/ 5 0 2) ."