منها، فلك خلقتها، فإ ني انا الغني عنها وعن كل شيء، وانا ا لجواد الكريم،
وانا لا ا تمتع فيها؟ فإ ني اطعم ولا اطعم، وانا الغني ا لحميد، ولكن آنزل إ لى
دار البذر، فإذا بذرت فاستوى الزرع على سوقه وصار حصيدا، فحينئذ فتعال
فاستوفه (1) احوج ما نت إليه، الحبة (2) بعشر امثالها، إلى سبع مئة ضعف،
إ لى اضعاف كثيرة، فإ ني اعلم بمصلحتك منك، وانا العليم ا لحكيم.
فان قيل: ما ذكرتموه من هذه الوجوه وامثا لها إنما يتم إذا قلتم (3) : إ ن
الجنة التي اسكنها ادم واهبط منها جنة الخلد التي اعدت للمتقين المؤمنين
يوم القيامة، وحينئذ يظهر سر إهباطه (4) وإخراجه منها. ولكن قد قالت
طائفة - منهم ابو مسلم (5) ، ومنذر بن سعيد البلوطي (6) ، وغيرهما: إنها
= سيأتي من الكتاب (ص: 830) .
وهو أسلوب معروف في تصوير المعاني، واستعمال العلماء له لا يكاد يأتي عليه
ا لحصر. انظر: درء التعارض (0 1/ 0 0 2) ، و مجموع الفتاوى (2 1/ 5 0 4) .
(1) (ت) :"فاسوقه".
(2) (ت) :"ا لحسنة".
(3) (ق) :"قيل)".
(4) (ح) :"إهباط آدم".
(5) محمد بن بحرالأصبهاني المعتزلي (ت: 322) ، له تفسير كبير، لم يصلنا. انظر:
"معجم الادباء" (6/ 436 2) ، و"الوا في بالوفيات" (2/ 4 4 2) .
(6) قاضي ا لجماعة بقرطبة (ت: 355) ، ترجمته في"السير" (6 1/ 173) ، ومصادرها
في حاشيته. وكتابه في لتفسير لم يعتر عليه بعد. وذكر ابن كثير في"البداية والنهاية"
(1/ 176) أن له مصنفا مفردا في هذه المسألة، ولعله من مصادر المصنف.
وقد كان متهفا بالاعتزال كما ذكر ابن حزم في"طوق ا لحمامة" (5 4) ، منحرفا إ لى
مذهب أهل الكلام كما ذكر ابن الفرضي في"تاريخ علماء الأندلس" (2/ 4 4 1) . ولا-