الشرح: ولقد صدقكم الله وعده إياكم بالنصر إذ تحسونهم أي تقتلونهم بإرادته حتى إذا فشلتم أي جبنتم عن القتال واختلفتم في الأمر أي أمر النبي ( بالمقام في سفح الجبل للرمي فقال بعضكم: نذهب فقد نصر أصحابنا ، وبعضكم: لا نخالف أمر النبي ( وعصيتم أمره فتركتم المركز لطلب الغنيمة من بعد ما أراكم الله تعالى ما تحبون من النصر وجواب إذا دل عليه ما قبله أي منعكم نصره , منكم من يريد الدنيا فترك المركز للغنيمة ومنكم من يريد الآخرة فثبت به حتى قتل كعبد الله بن جبير وأصحابه ثم رَدَّكم بالهزيمة عنهم أي الكفار ليمتحنكم فيظهر المخلص من غيره ولقد عفا عنكم ما ارتكبتموه والله ذو فضل على المؤمنين بالعفو. اذكروا إذ تبعدون في الأرض هاربين ولا تلوون أي تعرجون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم أي من ورائكم يقول: إليَّ عباد الله فجازاكم غمَّا بالهزيمة بغمٍّ بسبب غمكم للرسول بالمخالفة وقيل الباء بمعنى على ، أي مضاعفا على غم فوت الغنيمة لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ولا ما أصابكم من القتل والهزيمة والله خبير بما تعملون. ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنةً أمنًا نعاسًا يغشى طائفةً منكم وهم المؤمنون فكانوا يميدون تحت الحجف وتسقط السيوف منهم وطائفةٌ قد أهمتهم أنفسهم أي حملتهم على الهم فلا رغبة لهم إلا نجاتها دون النبي وأصحابه فلم يناموا وهم المنافقون يظنون بالله ظنًا غير الظن الحق كظن الجاهلية حيث اعتقدوا أن النبي قتل أو لا ينصر , يقولون ما لنا من الأمر أي النصر الذي وعدناه شيء , قل لهم إن الأمر كله لله أي القضاء له يفعل ما يشاء , يخفون في أنفسهم ما لا يظهرون لك , يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا أي لو كان الاختيار إلينا لم نخرج فلم نقتل لكن أخرجنا كرها , قل لهم لو كنتم في بيوتكم وفيكم من كتب الله عليه القتل لخرج الذين كتب و قضي عليهم القتل منكم الى مضاجعهم أي مصارعهم فيقتلوا ولم ينجهم قعودهم لأن