فكتبوا إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: إنك تأمر بصلة الرحم، وإنك قد قطعت أرحامنا، وقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، فكتب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين الحمل [1] .
وذكر ابن حجر أن ابن منده روى بإسناده عن ابن عباس قصة إسلام ثمامة ورجوعه إلى اليمامة، ومنعه عن قريش الميرة، ونزول قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} [2] .
وقد ثبت ثمامة على إسلامه لما ارتد أهل اليمامة، وارتحل هو ومن أطاعه من قومه فلحقوا بالعلاء بن الحضرمي فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين [3] .
اللَّه أكبر، ما أحكم النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. وما أعظمه من موقف، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتألف القلوب، ويلاطف من يرجى إسلامه من الأشراف الذين يتبعهم على إسلامهم خلق كثير.
وهكذا ينبغي للدعاة إلى اللَّه - عز وجل - أن يعظموا أمر العفو عن المسيء،
لأن ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حبًّا في ساعة واحدة؛ لما أسداه النبي
(1) سيرة ابن هشام 4/ 317 بتصرف يسير، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري، 8/ 88.
(2) سورة المؤمنون، الآية: 76.
وقال ابن حجر عن هذا الأثر: . انظر: الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 203.
(3) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 203.
وهناك أبيات شعرية له - رضي الله عنه - تدل على تأثره بعفوه - صلى الله عليه وسلم -.