فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 91

وَثَمُودَ [1] ، فقام مذعورًا فوضع يده على فم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: أنشدك اللَّه والرحم، وطلب منه أن يكف عنه، فرجع إلى قومه مسرعًا كأن الصواعق ستلاحقه، واقترح على قريش أن تترك محمدًا وشأنه، وأخذ يرغبهم في ذلك [2] .

لقد تخير رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بفضل اللَّه - تعالى - ثم بحكمته العظيمة هذه الآيات من الوحي، ليعرف عتبة حقيقة الرسالة والرسول، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يحمل كتابًا من الخالق إلى خلقه، يهديهم من الضلال، وينقذهم من الخبال، ومحمدًا - صلى الله عليه وسلم - قبل غيره مكلف بتصديقه والعمل به، والوقوف عند أحكامه، فإذا كان اللَّه - عز وجل - يأمر الناس بالاستقامة على أمره، فمحمد - صلى الله عليه وسلم - أولى الناس بذلك، وهو لا يطلب ملكًا ولا مالًا ولا جاهًا، لقد مكنه اللَّه من هذا كله، فعف عنه وترفع أن يمد يديه إلى هذا الحطام الفاني؛ لأنه صادق في دعوته، مخلص لربه، - صلى الله عليه وسلم - [3] .

وهذا موقف من أعظم مواقف الحكمة التي أوتيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو قد ثبت وصدق في دعوته، ولم يرد مالًا، ولا جاهًا، ولا ملكًا، ولا نكاحًا، من أجل أن يتخلى عن دعوته، وقد اختار الكلام

(1) سورة فصلت، الآية: 13.

(2) انظر: البداية والنهاية، 3/ 62، وتفسير ابن كثير، 4/ 62، وتاريخ الإسلام للذهبي، قسم السيرة، ص158، وفقه السيرة لمحمد الغزالي، ص114، وهذا الحبيب يا محبّ، ص102.

(3) انظر: فقه السيرة لمحمد الغزالي، ص113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت