حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم. وأبان بن سعيد أسلم عام خيبر، وشهد بدرًا مشركًا، وعندما أسلم أخواه خالد وعمرو في بداية الدعوة، قال فيهما شعرًا، جاء فيه قوله:
ألا ليتَ ميتًا بالظُّرَيْبَة شاهدٌ لما يفترى في الدين عمرو وخالدُ
.. والظريبة، مكان قرب الطائف دُفِن فيه أبوهم سعيدٌ في الجاهلية.
وقال ابن حجر في [الفتح 198/ 13] : والذي يظهر من سيرة عُمر في أُمرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد، أنه كان لا يراعي لأفضل في الدين فقط، بل يضمُّ إليه مزيد المعرفة بالسياسة، مع اجتناب ما يخالف الشرع منها، فلأجل هذا، استخلف معاوية، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن العاص، مع وجود مَنْ هو أفضل من كلِّ منهم في أمر الدين والعلم.
كأبي الدرداء في الشام، وابن مسعود في الكوفة.
وقال ابن سعد في الطبقات [282/ 3] :"وكان عُمرُ يستعملُ رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل عمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة، ويدعُ مَنْ هو أفضل منهم، مثل عثمان، وعليّ، وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ونظرائهم، لقوة أولئك على العمل والبصر به، ولإشراف عُمر عليهم وهيبتهم له."
وقيل لعمر: ما لك لا تولّي الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أكره أن أُدنّسهم بالعمل ... هذه هي سُّنَّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في عُمّاله، وسنةُ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فأين مكان خروج عثمان على هذه السنَّة؟ وبدا لي اعتذار آخر عن سياسة عثمان في عُمّاله، أُثبتُه دون أن أقوم بإحصاء أو استقصاء دقيقين وهو: أنَّ كبارَ الصحابة سنًا ومكانةً، الذين كانوا زَمَنَ عثمان، قلةٌ قليلة، لقد استُشهد مَنْ استشهد، ومات مَنْ مات، ومَنْ بقي منهم كان في سنٍّ ق تقارب الستين أو تزيد كثيرًا، لأن جيل البعثة النبوية من الرجال كان يتراوح بين العشرين والثلاثين، أو بين الثلاثين والأربعين .. …