الباب الثالث:
المبحث الرابع:
(علامة صدق المحبة لله تعالى)
علامة صدق المحبة لله تعالى:
من علامة صدق العبد في محبته لله ما جاء في قوله تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) . [المائدة:54] .
فذَكَرَ سبحانه في هذهِ الآيةِ الكريمةِ أن محبَّةَ العبدِ لربِّهِ لها أربعُ علامات:
الأولى: الذِّلةُ على المؤمنين. بمعنى أن يكون رحيمًا بهم عطوفًا عليهم، محسنًا إليهم.
الثانية: العزَّةُ على الكافرين، بمعنى أنه يكون شديدًا عليهم مبغضًا لهم،
كما قال الله تعالى: (أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ) [الفتح:29] .
الثالثة: أن يكون مجاهدًا في سبيل الله بالنفس والمال واللسان والقلب.
الرابعة: أن لا تأخذه في الله لومة لائم، بحيث لا يؤثِّر فيه لومُ الناس له على ما يبذله من الجهادِ والدعوةِ والأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ. فلا يمنعه لومُ الناسِ له عن الاستمرار في ذلك.
ومن علامةِ صدقِ العبدِ في محبته للهِ، أن يُقَدِّمَ ما يحبُّه اللهُ على ما تحبُّهُ نفسُهُ، وما يميل إليه هواهُ وطبعُهُ من المال والقرابة والوطن، قال