فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 35

الباب الثاني:

المبحث الثاني:

(قاعدة في المحبة)

قاعدة في المحبة:

من أحب شيئا كما يحب الله أو عظمه كما يعظم الله فقد أشرك

فمن أحب شيئا كما يحب الله أو عظمه كما يعظم الله فقد جعله لله ندا وإن كان يقول إنما نعبدهم ليقربونا إلي الله زلفي وأنهم شفعاؤنا عند الله.

قال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) .

أي يحبونهم كما يحبون الله والذين آمنوا أشد حبا لله منهم لأنهم أخلصوا لله فلم يجعلوا المحبة مشتركة بينه وبين غيره فإن الاشتراك فيها يوجب نقصها والله لا يتقبل ذلك كما في الحديث الصحيح يقول الله تعالي أنا أغني الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو كله للذي أشرك.

فالمؤمن الذي يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما لا بد أن يكون ما أحبه الله ورسوله أحب إليه مما لم يحبه الله ورسوله وأن يبغض ما يبغضه الله ورسوله فلا يكون ذلك البغيض أحب إليه من محبوب الله ورسوله.

والحب التام منا مستلزم للإرادة التامة الموجبة للفعل مع القدرة والبغض التام منا مستلزم للكراهة التامة المانعة للقدرة فإذا كان العبد قادرا علي محبات الحق ولا يفعلها فلضعف محبتها في قلبه أو وجود ما يعارض الحق مثل محبته لأهله وماله فإن ذلك قد يمنعه عن فعل محبوب الحق.

كما قال تعالي (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا .. )

وقال والذي نفسي بيده (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من لده ووالده والناس أجمعين) وقال له عمر: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ... فقال - صلى الله عليه وسلم:لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك قال عمر: فأنت أحب إلي من نفسي

قال: الآن يا عمر) وهذان الحديثان في الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت