الصفحة 3 من 225

وقد تنوعت سبل وأشكال المقاومة، وتعددت أساليب وآليات المواجهة، قياسًا بظروف وإمكانات كل مرحلة على حده، بدءًا بالحجر والسكين وانتهاء بالعبوات الناسفة والعمليات الاستشهادية، إلا أنها كانت- وفي كل مرحلة- خيار الغالبية، والناظم الأساسي لحياة الفلسطينيين.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى قفزت المقاومة الفلسطينية قفزات نوعية، وارتقت درجات رفيعة في سفر المواجهة المحتدم مع الاحتلال الصهيوني، وسط تطور مطرد في التقنيات والقدرات العسكرية مكّن المقاومة من اختراق الحواجز والسدود والتوغل في العمق الصهيوني، وتدمير دبابات"الميركافا"الأكثر تحصينًا في العالم، لتتحطم نظرية الأمن الصهيوني التي تباهى بها الاحتلال ردحًا من الزمن، وتستحيل حياة الصهاينة إلى جحيم، وينقلب مجتمعهم واقتصادهم إلى رهينة بيد المقاومة وفرسانها الأبطال.

وبالرغم من ثقل دور وقيمة وحقيقة المقاومة ورفعة شأنها في حياة الفلسطينيين إلا أنها لم تأخذ حظها الوافر وقسطها الوافي من الرعاية والاحتضان والاستثمار في بعض جوانبها ومناحي تأثيراتها، وخاصة في جانبها البحثي العلمي التوثيقي الذي يعنى بتأريخ أحداث وعمليات المقاومة وتوثيق كافة أنشطتها وفعالياتها في إطار منهجي موضوعي وإنصاف أهلها وأبنائها وشهدائها والبحث في شئونها المختلفة.

ولئن حاول البعض طرق هذا الجانب عبر بعض الأعمال والمعالجات في فترات زمنية متفاوتة إلا أن هذه المعالجات بقيت أقرب إلى السطحية والاختزال، ولم تلامس عمق الحاجة المطلوبة، أو تكافئ دور ومكانة وأثر المقاومة محليًا وإقليميًا ودوليًا، بل إن بعضها قد انحرف عن جادة الحق والصواب عبر معالجات غير موضوعية شوهت العديد من الوقائع وأساءت لصورة المقاومة المشرقة، تارة بتكريس الانتقائية القسرية لأدوات ووسائل المقاومة، أوبإخراج الفعل المقاوم عن سياقه الواقعي والزمني تارة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت