وهو يميز بين مدارس التفسير المختلفة اتجاهين مهمين: أحدهما يسميه التجزيئي والمفسر في إطار هذا المنهج يسير مع المصحف ويفسر سوره تدريجًا بأن يلقي الضوء على مدلول الآيات التي يريد تفسيرها في سياقها الذي وردت به وهذا الاتجاه بدأ في عصر الصحابة والتابعين بتفسير لبعض آيات القرآن وشرح مفرداتها وانتهى بالصورة التي قدمها ابن ماجه والطبري وغيرهما ممن كتب في التفسير في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع. أما الاتجاه الثاني وهو الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي فيحاول أن يقوم بدراسة موضوع من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية كما ظهرت في القرآن الكريم مثل عقيدة التوحيد في القرآن أو النبوة في القرآن أو المذهب الاقتصادي في القرآن. وهو يرى أن هذين الاتجاهين مختلفان في ملامحهما وأهدافهما وحصيلتهما الفكرية. ولكن لا ينبغي أن يكون المقصود الاستغناء عن التفسير التجزيئي وإنما إضافة اتجاه إلى اتجاه ثم يختار موضوعًا ليفسره هو سنن التاريخ في القرآن الكريم هل للتاريخ البشري سنن في مفهوم القرآن الكريم؟ هل له قوانين تتحكم في مسيرته وحركته وتطوره؟ ويؤكد فكرة السنن التاريخية مستخلصة من نصوص أكد عليها القرآن.
وأخيرًا يبحث عناصر المجتمع في القرآن الكريم وهي:
1-الإنسان.
2-الأرض أو الطبع.
3-العلاقة المعنوية التي تربط الإنسان بالأرض كما تربط الإنسان بأخيه الإنسان.
ويتناول كل عنصر بالدراسة ليصل إلى صورة شاملة للفلسفة القرآنية من وجهة نظره. فهو يرى أن القرآن الكريم لا يطرح نفسه بديلًا عن قدرة الإنسان الخلاقة ولا عن مواهبه وقابلياته كادحًا في ميادين الحياة والمعرفة والتجربة وإنما طرح نفسه طاقة روحية موجهة للإنسان مفجرة لطاقاته محركة له في المسار الصحيح فهو كتاب هداية وتوجيه لا كتاب اكتشاف وعلم.
والكتاب في 257 صفحة من القطع المتوسط.
آراء حول قديم الشعر وحديثه: