فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 313

نعيم الدنيا لأنك سِرْتَ فيها على منهج معتدل ونظام دقيق، يضمن لك فيها الاستقامة والسلام والتعايش الآمن مع الخَلْق.

ومن ذلك قول الحق سبحانه: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38]

وقوله تعالى في آية أخرى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} [طه: 123]

ويقول تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]

وفي الجانب المقابل يقول الحق سبحانه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذالِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذالِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 124 - 126]

فكما أن الحق تبارك وتعالى جمع لعباده الصالحين السائرين على منهجه خيري الدنيا والآخرة، ففي المقابل جمع لأعدائه المعرضين عن منهجه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، لا ظُلْمًا منه، فهو سبحانه مُنَزَّه عن الظلم والجَوْر، بل عَدْلًا وقِسطًا بما نَسُوا آيات الله وانصرفوا عنها.

ومعنى: {يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ} [الإسراء: 9] وعمل الصالحات يكون بأن تزيد الصالح صلاحًا، أو على الأقل تبقي الصالح على صلاحه، ولا تتدخل فيه بما يُفسده.

وقوله: {أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9] نلاحظ هنا أن الحق سبحانه وصف الأجر بأنه كبير، ولم يَأْتِ بصيغة أفعل التفضيل منها (أكبر) ،فنقول: لأن كبير هنا أبلغ من أكبر، فكبير مقابلها صغير، فَوَصْف الأجر بأنه كبير يدل على أن غيره أصغر منه، وفي هذا دلالة على عِظَم الأجر من الله تعالى. أما لو قال: أكبر فغيره كبير، إذن: فاختيار القرآن أبلغ وأحكم.

كما قلنا سابقًا: إن من أسماء الحق تبارك وتعالى (الكبير) ،وليس من أسمائه أكبر، إنما هي وصف له سبحانه. ذلك لأن (الكبير) كل ما عداه صغير، أما (أكبر) فيقابلها كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت