شَيْبَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لِلْأَنْصَارِ! وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ!» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ0فَقَالَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ.» الْحَدِيثَ [1] .
وَقَدْ عَرَفْتَ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّحْرِيمِ، مَعَ أَنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ دَعْوَى الرَّجُلِ: «يَا لِبَنِي فُلَانٍ» مِنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ0وَإِذَا صَحَّ بِذَلِكَ أَنَّهَا مِنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» [2]
0وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ: «لَيْسَ مِنَّا مِنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» [3] ،وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ دَعَا تِلْكَ الدَّعْوَى لَيْسَ مِنَّا، وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى التَّحْرِيمِ الشَّدِيدِ، وَمِمَّا يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَعَزَّى عَلَيْكُمْ بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِّ أَبِيهِ وَلَا تُكَنُّوا» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [4] ،أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ «إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يُعْتَزَى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعَضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا» وَأَشَارَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ عَنْ أُبَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ الصِّحَّةِ [5] 0وَذَكَرَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَزَّى0.» إِلَخْ [6] ،وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ الصِّحَّةِ0وَقَالَ شَارِحُهُ الْمُنَاوِيُّ: وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: وَرِجَالُهُ
(1) - صحيح مسلم- المكنز [16/ 467] 6748
(2) - صحيح البخارى- المكنز [5/ 175] 1297 وصحيح مسلم- المكنز [1/ 353] 296
(3) - صحيح البخارى- المكنز [5/ 177] 1298
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) [7/ 126] (21236) 21556
(5) - أخرجه أكثر المحدثين المسند الجامع لمعروف وآخرين - موافق للمطبوع [1/ 67] 37
(6) - المعجم الكبير للطبراني [1/ 223] 533 صحيح